ابن قيم الجوزية

117

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

وذكر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على رجل وهو يشتكي فقال : قل اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك وصبراً على بليتك وخروجاً من الدنيا إلى رحمتك . وقالت عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الحمى تحط الخطايا كما تحط الشجرة ورقها ) . وقال أبو هريرة وقد عاد مريضاً فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة ) . وقال مجاهد : الحمى حظ كل مؤمن من النار ثم قرأ : ( وان منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضيا ) ( مريم : 71 ) وهذا لم يرد به مجاهد تفسير الورود الذي في القرآن فان السياق يأبى حمله على الحمى قطعاً وانما مراده أن الله سبحانه وعد عباده كلهم بورود النار فالحمى للمؤمن تكفر خطاياه فيسهل عليه الورود يوم القيامة فينجوا منها سريعاً والله أعلم ويدل عليه حديث أبي ريحانه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمى من كير من كير جهنم وهي نصيب المؤمن من النار ) . وقال أنس رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمن إذا برأ وصح من مرضه كمثل البردة تقع من السماء في صفائها ولونها ) ذكره ابن أبي الدنيا .